الشيخ محمد رشيد رضا
211
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا يصح ويعارضه من حديثه ما رواه مرفوعا « الآيات خرزات منظومات في سلك إذا انقطع السلك تبع بعضها بعضا » قاله الحافظ ابن حجر وهو المعتمد وروى الطبراني والحاكم عن عبد اللّه بن عمر حديثا ذكر فيه طلوع الشمس من مغربها وقال « فمن يومئذ إلى يوم القيامة لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل هذه الآية » هذا وان أبا هريرة رضي اللّه عنه لم يصرح في هذه الأحاديث بالسماع من النبي ( ص ) فيخشى أن يكون قد روى بعضها عن كعب الأحبار وأمثاله فتكون مرسلة . ولكن مجموع الروايات عنه وعن غيره تثبت هذه الآية بالجملة فننظمها في سلك المتشابهات ونحمل التعارض بين الروايات وما في بعضها من مخالفة الأدلة القطعية على ما أشرنا اليه من الأسباب كالرواية عن مثل كعب الأحبار من رواة الإسرائيليات ( « * » واللّه أعلم
--> ( * ) من رواة هذه الأخبار وهب بن منبه وقد جرحه بعضهم وأخوه همام وقد وثقه الجمهور وهما من رواة الإسرائيليات ككعب الأحبار وحديث أبي هريرة الذي هو أقواها رواه البخاري في التفسير عن إسحاق غير منسوب عن عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه . وعبد الرزاق على إمامته في هذه الصناعة قد جرحه بعض أئمتها حتى بالكذب . ورواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن المدني مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة والعلاء ممن جرحوه من رجال مسلم ضعفه يحيى بن معين . وقال ابن عدي ليس بالقوي وقال أبو حاتم الرازي هو صالح الحديث أنكر من حديثه أشياء ومن هذه الأحاديث في الباب حديث أبي ذر جندب بن جنادة الذي يعد متنه من أعظم المتون اشكالا فهو يقول إن النبي ( ص ) سأله أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت ؟ قال قلت لا أدرى . قال « انها تنتهي دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها ارجعي فيوشك يا أبا ذر أن يقال ارجعي من حيث دخلت وذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل » وهذا الحديث رواه الشيخان من طرق عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبيه عن أبي ذر وهو على توثيق الجماعة له مدلس قال الإمام أحمد لم يلق أبا ذر كما قال الدارقطني لم يسمع من حفصة ولا من عائشة ولا أدرك زمنهما وكما قال ابن المديني لم يسمع من علي ولا ابن عباس . ذكر ذلك في تهذيب التهذيب وقد روى غير هذا عن هؤلاء بالعنعنة فيحتمل أن يكون من حدثه عنهم غير ثقة